عبد الله بن أحمد النسفي

17

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

36 / 52 - 56 فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ أي القبور إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ يعدون « 1 » . 52 - قالُوا أي الكفار يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا من أنشرنا مِنْ مَرْقَدِنا أي مضجعنا ، وقف لازم عن حفص ، وعن مجاهد : للكفار مضجعة يجدون فيها طعم النوم ، فإذا صيح بأهل القبور قالوا من بعثنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ كلام الملائكة ، أو المتقين ، أو الكافرين يتذكرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون به أنفسهم أو بعضهم بعضا ، أو ما مصدرية ومعناه هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين على تسمية الموعود والمصدوق فيه بالوعد والصدق ، أو موصولة وتقديره هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون ، أي والذي صدق فيه المرسلون . 53 - إِنْ كانَتْ النفخة الأخيرة إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ للحساب ، ثم ذكر ما يقال لهم في ذلك اليوم : 54 - 55 - فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ بضمتين كوفي وشامي ، وبضمة وسكون مكي ونافع وأبو عمرو ، والمعنى في أي شغل وفي شغل لا يوصف « 2 » ، وهو افتضاض الأبكار على شط الأنهار تحت الأشجار ، أو ضرب الأوتار ، أو ضيافة الجبار فاكِهُونَ خبر ثان ، فكهون يزيد ، والفاكه والفكه : المتنعّم المتلذّذ ، ومنه الفاكهة لأنها مما يتلذّذ به وكذلك « 3 » الفكاهة . 56 - هُمْ مبتدأ وَأَزْواجُهُمْ عطف عليه فِي ظِلالٍ حال ، جمع ظلّ وهو الموضع الذي لا تقع عليه الشمس ، كذئب وذئاب ، أو جمع ظلّة كبرمة وبرام « 4 » ، دليله قراءة حمزة وعليّ ، ظلل جمع ظلّة وهي ما سترك عن الشمس عَلَى الْأَرائِكِ

--> ( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) : بكسر السين وضمها . ( 2 ) في ( ظ ) في أي شغل لا يوصف ، وفي ( ز ) في شغل في أي شغل وفي شغل لا يوصف . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) وكذا . ( 4 ) البرمة : القدر .